ابن عجيبة

8

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

لا يتعذر شئ من شروطها وحرمتها ، فإن دم المسلم وحرمته عظيمة ، فيجب مراعاته بكل ما أمكن ، فلا يقصر عن الحد ، ولا يزاد عليه . ويطلب الاعتدال في السوط ، فلا يكون لينا جدا ، ولا يابسا جدا ، وكذلك في الضرب ، فلا يرفع يده حت يرى إبطه ، ولا يخفف فيه جدا ، بل يتوسط بحيث يؤلمه ولا يضره . وتسمية الحدّ عذابا دليل على أنه عقوبة وكفارة . و « الطائفة » : فرقة ، يمكن أن تكون حافة حول الشيء ، من الطوف ، وهو الإدارة ، وأقلها : ثلاثة ، وقيل : أربعة إلى أربعين . وعن الحسن : عشرة ، والمراد : جمع يحصل به التشهير . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : التقوى أساس الطريق ، وبها يقع السير إلى عين التحقيق . فمن لا تقوى له لا طريق له ، ومن لا طريق له لا سير له ، ومن لا سير له لا وصول له . وأعظم ما يتقى العبد شهوة الفروج ، فهي أعظم الفتن وأقبح المحن ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « ما تركت بعدي أضرّ على الرّجال من النّساء » « 1 » ، أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم . وعن حذيفة رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر الناس اتقوا الزنا ، فإن فيه ستّ خصال : ثلاثا في الدنيا ، وثلاثا في الآخرة : فأما اللاتي في الدنيا ؛ فيذهب البهاء ، ويورث الفقر ، وينقص العمر ، وأما اللاتي في الآخرة ؛ فيوجب السخطة وسوء الحساب والخلود في النار » « 2 » . والمراد بنقص العمر : قلة بركته ، وبالخلود : طول المكث . وفي حديث آخر : « إن أهل النار ليتأذون من نتن فروج الزناة والزواني » « 3 » ، وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن أعمال أمتي تعرض علىّ في كل جمعة مرتين ، فاشتد غضب اللّه على الزناة » « 4 » . وقال وهب بن منبه : ( مكتوب في التوراة : الزاني لا يموت حتى يفتقر ، والقواد لا يموت حتى يعمى ) . وفي بعض الأخبار القدسية : « يقول اللّه عز وجل : أنا اللّه لا إله إلا أنا ، خلقت مكة بيدي ، أغنى الحاج ولو بعد حين ، وأفقر الزاني ولو بعد حين ، هذا وباله في الدنيا والآخرة ، وأما في عالم البرزخ ؛ فتجعل أرواحهم في تنور من نار ، فإذا اشتعلت علوا مع النار ، وإذا خمدت سقطوا إلى أسفلها ، هكذا حتى تقوم الساعة ، كما في حديث

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في ( النكاح ، باب ما يتقى من شؤم المرأة ح ) ، ومسلم في ( الذكر ، باب أكثر أهل الجنة الفقراء ، 4 / 2097 ح 2740 ) عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنه . ( 2 ) عزاه في كنز العمال ( 5 / 319 ح 13022 ) للخرائطى في مساوئ الأخلاق . وأبى نعيم في الحلية ( 4 / 111 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( ح 5475 ) ، عن حذيفة . والحديث ضعفه البيهقي . ( 3 ) أخرجه بنحوه البزار ( كشف الأستار ح 1548 ) عن بريدة رضي اللّه عنه ، وضعّفه الهيثمي في المجمع ( 6 / 255 ) . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 6 / 179 ) عن أنس رضي اللّه عنه .